أفلوطين

55

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

هي المتممة للجسم حتى يصير ذا حس وعقل . - ونقول : إن كانت النفس صورة لازمة غير مفارقة كالصورة الطبيعية ، فكيف تحول عند النوم وتفارق البدن بغير مباينة منه ! وكذلك فعلها أيضا في اليقظة إذا رجعت إلى ذاتها : فإنه « 1 » ربما [ 18 ب ] رجعت إلى ذاتها ورفضت الأمور الجسمانية ، غير أن ذلك إنما يبين من فعلها ليلا من أجل سكون الحواس وبطلان أفاعيلها . ولو كانت النفس تماما للبدن بأنه بدن لما فارقته ، ولما علمت الشئ البعيد ، ولكانت « 2 » إنما تعلم الأشياء الحاضرة كمعرفة الحواس ، فتكون هي والحسائس شيئا واحدا ؛ وليس ذلك كذلك لأن النفس تعرف الشئ وإن « 3 » بعد عنها وتعرف الآثار التي تقبل الحسائس وتميزها كما قلنا مرارا . ومن شأن الحسائس أن تقبل آثار الأشياء فقط ، فأما المعرفة والتمييز فللنفس . ونقول إنه لو كانت النفس صورة تمامية طبيعية « 4 » ، لما خالفت البدن في شهواته وكثير من أفاعيله ، بل كانت غير مخالفة له في شئ من الأشياء « 5 » ، وكان البدن إذا أثر فيه أثر ما كان ذلك الأثر في النفس أيضا ، ولكان الإنسان ذا حسائس فقط لأن من شأن البدن الحس ، وليس من شأنه الفكر والعلم والروية . وقد عرف ذلك الجرميون ، فمن أجل ذلك اضطروا إلى الاقرار بنفس أخرى وعقل آخر لا يموت . فأما « 6 » نحن فقائلون إنه ليست نفس أخرى غير هذه النفس الناطقة التي في البدن الآن ، وهي التي قالت الفلاسفة إنها انطلاشيا البدن . غير أنهم إنما « 7 » ذكروا أنها انطلاشيا وصورة تمامية « 8 » بنوع آخر غير النوع الذي ذكره الجرميون ، أعنى أنها ليست تماما كالتمام الطبيعي المفعول « 9 » ، بل إنما هي تمام فاعل « 10 » أي يفعل التمام . فبهذا المعنى قالوا إنها « 11 » تمام البدن الطبيعي الآلى ذي النفس والقوة . « تم الميمر الثالث بحمد اللّه وحسن توفيقه »

--> ( 1 ) فإنه . . . ذاتها : ناقصة في ص . ( 2 ) ص : وإذا كانت . ( 3 ) ص : نأى . ( 4 ) ص : وطبيعية . ( 5 ) ص : الأشياء أراده البدن . ( 6 ) ط : فإذا نحن قائلون . . . فهي التي قالت . . . ( 7 ) ص : إذا ذكر انطلاشيا البدن وصورة تمامية . ( 8 ) ط ، تميمية . ( 9 ) ص : المفعول به . ( 10 ) ط : وفاعل . ( 11 ) ط : إنه .